ثلاثة أعوام على غزة،
وعطاؤكم ما زال يبلغ أهله
بدأنا عملنا في غزة بعد يومين من اندلاع الحرب. كانت الأولوية لما لا تستقيم الحياة من دونه: الماء والغذاء والدواء والمأوى. ثم طال أمد الحرب، فما ظننّاه غوثاً لأيام، امتد شهوراً ثم أعواماً. واتسعت الحاجة، واتسع معها ما استطعنا تقديمه بفضل الله، وفضلكم. وبعد ثلاثة أعوام، صار لبعض هذا العطاء أرقام تكشف عن سعته:
عملٌ لم ينقطع
منذ 9 أكتوبر 2023، واصل فريقنا في غزة عمله كل يوم. كان الفريق يضم 11 موظفاً، وأصبح اليوم يضم 70 موظفاً محلياً، إلى جانب 8 عيادات متنقلة تعمل في أنحاء القطاع، ومطابخ ومدارس متنقلة ومشروعات للمياه والمأوى. ويعتمد مشروع الوجبات الساخنة على شراء مكوناته من داخل غزة، حتى يستمر العمل حين تضيق سبل الإمداد. هذا الحضور المحلي هو ما أتاح لكثير من العمل أن يستمر في غزة: بأيدي أهلها، ولأهلها.
بدأنا بمليون وجبة،
ولم يكن المليون إلا أول الطريق.
كان هدفنا الأول تقديم مليون وجبة ساخنة. بلغنا المليون، وبقي الجوع، فواصلنا. مليوناً بعد مليون، وصلنا حتى الآن إلى:
13,130,268 وجبة ساخنة
غايتنا الآن: 15 مليون وجبة قبل نهاية 2026.
بدأنا بمليون، وتجاوزنا ثلاثة عشر مليوناً. وبين أيدينا بقية الطريق.
ومعها: 39,503 كيس دقيق، 148,786 طرد غذائي و976 عبوة حليب للأطفال وفي أيام كانت مدينة غزة تُخلى ويشتد فيها الخطر، ظل مطبخ هيومان أبيل واحداً من ثمانية مطابخ فقط واصلت العمل بعد أوامر الإخلاء.
انضم إلينا في إحداث فرق. معًا، يمكننا اطعام المزيد من أهلنا في في غزة. دعمك يساندهم ويهون عليهم.
سقيا المياه
حتى قبل أكتوبر 2023، كان 97% من المياه في غزة غير صالحة للشرب. واليوم، وبعد مرور 3 أعوام، تعرضت معظم طرق إمداد المياه في غزة – التي كانت تعاني بالفعل من نقص حاد – للتلف أو التدمير.
ومع تعطل جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي، بدأت مياه الصرف في التسرب إلى الشوارع، مما أدى إلى تفشي الأمراض. إن القصف المستمر والهجمات قد دمرت محطات التحلية وآبار المياه التي تعتمد عليها أسر غزة للبقاء.
في الوقت الراهن ومنذ بدء الحرب، اضطر حوالي 70% من سكان غزة إلى شرب المياه الملوثة والمالحة. و في حين أن الفرد البالغ يحتاج إلى 15 لترًا من الماء يوميًا للشرب والاستخدام في النظافة والطهي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن سكان غزة يحصلون على 3 لترات فقط لتلبية جميع احتياجاتهم.
حين صار الماءُ شحيحاً
خلال ثلاثة أعوام، أوصلنا: 202,847,460 لتراً من المياه ووزعنا معها أكثر من 10,700 حقيبة للنظافة. لكن إيصال المياه بالصهاريج يلبّي حاجة اليوم، ولا يغني عن البحث عن مورد مستدام. لذلك امتد العمل إلى مشروعات تحلية المياه؛ ومنها مشروع محطة تحلية المياه والتي توفر 52,000 لتر من المياه النظيفة كل ساعة، إلى جانب وحدة تحلية في المواصي، ومحطة بثلاثة آبار صُممت لتخدم ما يقرب من 60,000 شخص يومياً لمدة 15 عاماً.
سقيا الخير: هذا أثركم
من الماء ما يروي عطش اليوم، ومنه ما يبقى أثره جارياً.
العيادات المتنقلة والإغاثة الطبية
منذ الأيام الأولى، أوصلنا الأدوية والمستلزمات الطبية، وشغّلنا العيادات المتنقلة والميدانية، وأكملنا تقديم الرعاية في قطاعٍ أثقلته الإصابات وأرهق الحرب مرافقه الصحية.
- 38,350 شخصاً تلقوا خدمات صحية في 2023.
- 54,787 شخصاً دعمت الأدوية والمستلزمات علاجهم في 2024.
- 85,564 شخصاً تلقوا خدمات رعاية صحية في 2025.
- 47,099 شخصاً تلقوا الرعاية عبر العيادات المتنقلة والميدانية في 2026.
لكن بعض الجراح يبقى أثره بعد أن يلتئم، ومن فقد ساقاً لا تنتهي حاجته عند تضميد جرحه.
يريد أن يقف، وأن يمشي، وأن يعمل، وأن يعود إلى تفاصيل يومه التي لم يكن يفكر فيها قبل أن يفقدها.
وحتى الآن قدمنا:
27 طرفاً صناعياً، فالنجاة أن يبقى الإنسان حيّاً. لكنّ التعافي يعني أن يسترد، شيئاً فشيئاً، أسباب حياته.
وأحياناً تبدأ العودة كلها، بخطوة!
ثلاثة أعوام من عمر طفل
ثلاثة أعوام ليست زمناً يسيراً في حياة طفل، والعمر لا ينتظر انتهاء الحرب.
بدأ مشروع المدارس المؤقتة بـ 10 فصول و750 طفلاً، ثم اتسع ليصل إلى 32 مدرسة مؤقتة و2,400 طفل.
يتعلم الأطفال فيها العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، ويحصلون أيضاً على الدعم النفسي والاجتماعي، في بيئة تتيح لهم التعلم واللعب والتعبير بأمان.
وإلى جانب ذلك، وفرنا 1,872 حقيبة مدرسية، ودعمنا 45 فصلاً دراسياً، وأعدنا تأهيل 4 مدارس، وقدمنا 225 قطعة من الأثاث المدرسي. لكن حاجة الطفل لا تنتهي عند باب المدرسة.
لذلك يمتد عملنا إلى الدعم النفسي والاجتماعي، والمساحات الآمنة، ورعاية الأطفال والأيتام؛ ليجد الطفل مكاناً يتعلم فيه، وآخر يأمن فيه، ومن يصغي إليه حين يثقل قلبه ما عاش.
فمن حق الطفل أن يتعلم؛ ومن حقه أيضاً أن يعيش طفولته.
أكثر من 25 ألف يتيم
منذ أكتوبر 2023، شملت الكفالة والرعاية في غزة أكثر من 25,000 يتيم، ولا يزال 10,415 طفلاً مسجلين ينتظرون الكفالة.
لا أحد يعوّض طفلاً عمّن فقده. لكن من فقد سنداً من أهله، أحوج ما يكون إلى ألّا يفقد سند الناس.
المأوى والخيام
وما الخيمة ببيت لكنها قد تكون ما يقف بين أسرة والعراء.
لذلك قدّمنا خلال سنوات الحرب أكثر من 70,000 نوع من مساعدات المأوى، شملت الخيام والبطانيات والفرش ومستلزمات الشتاء، إلى جانب إصلاح المنازل وتجهيز أماكن للإيواء. وامتد العمل إلى وحدات سكنية معزولة، تضم مساحة للمعيشة وحماماً ومرافق للمياه وإنارة وكهرباء تعمل بالطاقة الشمسية.
5,220 خيمة، 15,540 بطانية على الأقل 5,250 فرشة
و175 بيت مؤقت إلى جانب الملابس الشتوية ومستلزمات النوم، وإعادة تأهيل المنازل والمدارس وأماكن الإيواء.
فالخيمة تستر حاجة اليوم. أما غاية الطريق، فأن يستعيد الناس شيئاً من الاستقرار الذي سلبته منهم الحرب.
الحرب لا توقف دوران الأيام
يهلّ رمضان وإن غابت المائدة، ويأتي العيد وإن خالط الفرحَ حزنٌ كثير، ويطرق الشتاء أبواباً لم تعد لها جدران.
فالناس لا يخرجون من الزمن حين تنزل بهم المحنة؛ تظل لهم مواسمهم، وذكرياتهم، وشعائرهم، وما اعتادته قلوبهم من معاني الأيام.
ولهذا كان للمواسم نصيب من عطائكم.
رمضان
- في رمضان 2024، وصلت مساعداتكم إلى:
709,622 شخصاً
وقدّمنا خلال الشهر الكريم وعيد الفطر:
- 551,726 وجبة ساخنة
- 12,747 طرداً غذائياً عائلياً لـ76,482 شخصاً
- 13,069 طرداً من زكاة الفطر
- 3,000 هدية عيد للأطفال
- في رمضان 2025، قدمنا أكثر من 1.2 مليون وجبة إفطار في قطاع غزة والضفة الغربية.
- أما في رمضان 2026، فبلغت توزيعاتنا في غزة في بعض الأيام 38,000 وجبة ساخنة في يوم واحد، ضمن مشروع قدّم 361,182 وجبة ساخنة للأسر النازحة.
عيد الأضحى
في 2024:
- 16,900 شخص وصلهم خير العيد
- 14,900 شخص وصلتهم لحوم الأضاحي
- 2,000 طفل وصلتهم هدايا العيد
ومع اشتداد القيود، تغيّرت السبل ولم يتوقف العمل.
وفي 2025، تجاوز برنامج أضاحي غزة 11,000 سهم أضحية، فيما أتاح مشروع الأضاحي في 2026 أن توفر الأضحية الواحدة حتى 71 وجبة جاهزة للأكل، لا تحتاج إلى طبخ أو تبريد.
تغيّرت السبل، وبقي المقصد واحداً: أن يبلغ خير الأضحية أهله.
حين عاد الشتاء
- في شتاء 2024، وصل العون إلى:
29,684 شخصاً
- أما في شتاء 2025 وحده:
أكثر من 60,340 شخصاً في غزة تلقوا ملابس شتوية.
مواسم تتبدل، وحاجات تتبدل معها، أما العطاء، فبركته أن يبلغ موضع الحاجة حين تحين.
إعادة الإعمار
منذ الأيام الأولى، وقبل توقف الحرب، بدأنا الاستعداد لمرحلة ما بعد الدمار، إيمانًا منا بأن إعادة الإعمار تبدأ مع الأمل. ومنذ توقف الحرب وحتى يناير/كانون الثاني 2026، عملت هيومان أبيل على إزالة 280 طنًا من الأنقاض التي كانت تحجب الطريق أمام الحياة، والتخلص من 2,151 طنًا من النفايات الصلبة التي تهدد الصحة والبيئة، في خطوة أساسية نحو التعافي.
ولأن إعادة البناء لا تقتصر على الأرض وحدها، قمنا بإعادة تأهيل 3 منازل لتأمين مأوى آمن لأسر فقدت كل شيء، إلى جانب إنشاء 4 مدارس مؤقتة أعادت 2,400 طفل إلى التعليم بعد أن حُرموا من حقهم في التعلم بسبب الحرب.
هذه الأرقام ليست مجرد إنجازات، بل قصص حياة بدأت من جديد. فكل ركام أُزيل، وكل منزل أُعيد تأهيله، وكل فصل دراسي أُقيم، هو خطوة نحو استعادة الكرامة وبناء مستقبل أكثر أمانًا لأهلنا!
أثركم في إعادة الإعمار
ساهم اليوم في إعادة إعمار غزة، وكن جزءًا من بناء الأمل من جديد.
تبرعك يزيل ركامًا، يعيد بيتًا، ويمنح مستقبلًا يستحقه أهل غزة.
أمجد عابد
أمجد هو موظف البرامج وبطل مشاريع الإطعام والوجبات الساخنة بالإضافة لتوزيع مياه الشرب
شيرين يوسف نصار
شيرين هي بطلة الأيتام، ترعى أيتامنا في غزة والبالغ عددهم ستة آلاف يتيم، شيرين مع فريقها تزور الأيتام بشكل دوري، تطمئن عليهم وتتأكد أن كل شيء على ما يرام
أصمد لأجل مَن يعتمد عليّ..
لا مجالَ للتعثر أو الانهيار، فهناك من يعتمد علينا. أنا شيرين يوسف، مسؤولة برنامج رعاية الأيتام والطفولة، ولدي خبرة تزيد عن 20 عامًا في هذا المجال، وأعمل حاليًا مع منظمة هيومان أبيل. بدأت رحلتي في العمل الإنساني والإغاثي قبل تخرجي من الجامعة، مدفوعة بإيماني العميق بالمهمة التي أشعر بأن الله اختارني لأدائها.
يتطلب منّا العمل في القطاع الإنساني والإغاثي التواجد في أصعب الأوقات التي يحتاجنا فيها الآخرون أكثر من أي وقت مضى. لذلك، لا أتردد للحظة في التواجد على الأرض في أصعب الظروف.
أنا أم لأربعة أطفال حرموا من والدهم، لذلك أفهم أكثر من أي شخص آخر ما تعنيه مثل هذه الخسارة وسط الظروف القاسية التي نمر بها حاليًا.
غالبًا ما أشعر بالحاجة إلى البكاء والانسحاب وعزل نفسي، تماماً مثل أي شخص آخر. لكنني أحاول تثبيت نفسي عندما أتذكر من يحتاجون إلي، أطفالي والأطفال الأيتام الذين أدعمهم. لا أستطيع الانهيار أبداً، حتى لو كنت أرغب بشدة في ذلك.
هذا الالتزام دفعني إلى أن أكون جزءًا من الفريق الميداني منذ أكتوبر 2023، حيث بدأنا في تلقي طلبات تسجيل الأيتام المتضررين من العدوان. كنا أول منظمة تشارك في هذا النشاط. وبفضل الله، تمكنا من مساعدة أكثر من 14000 يتيم من خلال أنشطة مختلفة طوال هذه الفترة.
هذا التفاني الثابت ليس واجبي وحسب، بل هو مهمة حياتي. سأبقى قوية من أجل الأطفال الذين يحتاجون إلينا ومن أجل المستقبل الذي نسعى إلى بنائه معًا.

